الشيخ سالم الصفار البغدادي

232

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وصح الطلاق ، وهذا ما عليه جلّهم وهو بذلك يكون مخالفا للتفسير الصحيح للآيات البينات ! والصحيح كما هو عندنا أنه حكم وضعي مقيد لصحة الطلاق ، ولو لاه كان الطلاق باطلا ! قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ [ الطلاق : 1 ] . فخالفوا فافترقوا من أن معنى العدة في الآية هي الجهات الثلاث . لا الأطهار الثلاثة وحجتنا على ذلك ما توضحه الآية من قوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] إنها تعني الأطهار الثلاثة . كما روي عن باب مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أبعدوه واغتصبوا حقوقه ونكروا وصاياه وفضائله ، وإن كانوا يرجعون إليه في عظائم مشكلاتهم وخطوبهم ، روي عن علي عليه السّلام روى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت : أصلحك اللّه أكان عليّ يقول : إن الإقراء التي سمّى اللّه في القرآن إنما هي الطهر ، فيما بين الحيضتين وليست بالحيض ؟ قال : نعم ، كان يقول : إنما القرء الطهر ، تقرأنيها الدم فتجمعه فإذا جاء الحيض ، قذفته « 1 » . أما على حسب تفسيرهم المخالف عندما فسروا العدة بالحيضات ، نقول : إن من يجوّز الطلاق في الحيض يقول بعدم احتساب تلك الحيضة من « القروء » فنقول : إذا قلنا بأن العدة عبارة عن الإطهار فيكون اللام في قوله : لِعِدَّتِهِنَّ بمعنى « في » ويكون المراد : فطلقوهن في عدتهن ، نظير قوله سبحانه : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ [ الحشر : 2 ] . أي طلقوهن في عدتهن أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن « 2 » أو هي

--> ( 1 ) الوسائل : 215 ، الباب 15 من أبواب العدد ، الحديث 4 . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب : 3 / 30 .